ملا نعيما العرفي الطالقاني

96

منهج الرشاد في معرفة المعاد

لمّا كان المقصود فيه ذكر حال المكلّفين دلّ على إعادة الأرواح أيضا ، وسيأتي بيان أنّ الحكايات الثلاثة أيضا تدلّ على أنّ المعاد للأرواح والأجسام جميعا ، فانتظر . وحيث تحقّقت ما فصّلناه بطوله ، فاعلم أنّ ما نقلناه سابقا عن الشارح القوشجي حيث أسند إلى أكثر المتكلّمين القول بجواز إعادة المعدوم بعينه ، وإلى بعضهم وجميع الحكماء القول بامتناعها ، ثمّ أسند إلى القائلين بامتناعها أنّهم لا يقولون بانعدام الأجساد ، بل بتفرّق أجزائها وخروجها عن الانتفاع ، ويأوّلون بذلك الظواهر الواردة في هذا المعنى . ويؤيّده قصّة إبراهيم عليه السّلام يمكن أن يكون الوجه فيما أسنده إليهم من عدم القول بانعدام الأجساد - أي بالكلّية - مبنيّا على ما فصّلناه على كلّ مذهب من المذاهب المقولة في الجسم كما عرفت وجهه . وأمّا القول بتفرّق أجزائها وخروجها عن الانتفاع ، فوجهه على مذهب المتكلّمين حيث قالوا بأنّ مبادئ الجسم أجزاء لا تتجزّى ظاهر . وكذلك على مذهب الحكماء ، أمّا على مذهب الإشراقيّين منهم ، فيمكن أن يراد به تفرّق قطعات البدن التي تبقى فيها الاتّصالات ، سواء كانت تلك القطعات أجزاء أصليّة من البدن ، أو أصليّة وفرعيّة منه ، وأمّا على مذهب المشّائين منهم فيمكن أن يراد به تفرّق الأجزاء المادّية ، مع أنّه يمكن أن يراد به على هذا المذهب ، بل على المذاهب الاخر أيضا تفرّق الأجزاء الأصليّة التي هي باقية بمادّتها وصورتها كما عرفت . وعلى كلّ تقدير فإعادة البدن عبارة عن جمع تلك الأجزاء المتفرّقة مرّة أخرى كما كانت أوّلا . ولا يخفى أنّه ممّا لا يأباه العقل عند من يقول بالقادر المختار ، ولا يأباه الشرع أيضا ، بل يدلّ عليه ، لقوله تعالى : « أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » . « 1 » وأمّا ما أسند إلى أكثر المتكلّمين ، من تجويز إعادة المعدوم ، فلعلّ القائلين به ذهبوا إلى أنّ الشخص المعاد يوم القيامة يجب أن يكون هو بعينه الشخص المبتدأ في الدنيا ، مع جميع عوارضه ومشخّصاته ، وذهبوا أيضا إلى أنّه ينعدم بالمرّة أو في الجملة ، فلذا جوّزوا إعادة المعدوم بالكليّة ، أو بالجملة بعينه ، ولا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه باطل ، أمّا إعادة المعدوم فسيأتي إبطالها ، وأمّا القول بانعدام الجسد بالمرّة ، فقد تبيّن بطلانه على كلّ

--> ( 1 ) - القيامة : 3 - 4 .